السيد محمد مهدي الخرسان

76

موسوعة عبد الله بن عباس

قال : يا بن عباس إنّي رجل من أهل حمص إنّهم يتبرأون من عليّ بن أبي طالب ويلعنونه . فقال ابن عباس : بل لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهينا ، الِبُعد قرابته من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ أو أنّه لم يكن أوّل ذكران العالمين إيماناً بالله ورسوله ، وأوّل من صلّى وركع وعمل بإعمال البرّ ؟ فقال الشامي : إنّهم والله ما ينكرون قرابته وسابقته ، غير أنّهم يزعمون أنّه قتل الناس ، وإنّما جئتك لأسألك عن عليّ وقتاله أهل لا إله إلاّ الله ، لم يكفروا بقبلة ولا قرآن ولا بحج ولا بصيام رمضان . فقال ابن عباس : ثكلتك أمك سل عمّا يعنيك ولا تسل عمّا لا يعنيك . فقال : يا بن عباس ما جئت أضرب إليك من حمص لحج ولا لعمرة ، ولكني جئتك لأسألك لتشرح لي من أمر عليّ وقتاله أهل لا إله إلاّ الله . فقال ابن عباس : ثكلتكم أمهاتكم إنّ عليّاً أعرف بالله ( عزّ وجلّ ) وبرسوله وبحكمهما منكم ، فلم يقتل إلاّ من استحق . قال يا بن عباس : إنّ قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك ، وأمينهم ولا يسعك أن تردني بغير حاجتي فإن القوم هالكون في أمره ففرّج عنهم فرّج الله عنك . فقال ابن عباس : ويحك إنّ علم العالم صعب ولا يحتمل ولا تقبله القلوب إلاّ قلب من عصمه الله ، ولا تقرّبه قلوب أكثر الناس . يا أخا أهل الشام إنّما مثل عليّ في هذه الأمة في فضله وعلمه كمثل موسى والعالم ، وذلك أن الله تبارك